الشيخ قاسم محمد مصري العاملي
64
رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن
نهياً قاطعا واعتبرت السكنى في البلاد الذي يقل بها الدين ولا يمكن إظهار الشعائر من الكبائر التي يخلد صاحبها في النار . وبالتأمل يتضح وجه الجمع . فلو كانت الهجرة والسكنى في الأماكن التي يقل فيها الدين لا لغاية نشر الدين والتعليم مع إمكان التأثر عادة بعاداتهم وتقاليدهم غير الإسلامية ، ولا يمكنه إظهار الشعائر الدينية من الأذان والصلاة والصيام وما شاكل ذلك فهذا يكون من التَعرُّب وإلاّ فلا . وبعبارة أخرى إن كان التأثر بالمكان الذي يقل فيه الدين قد يحصل أو عادة يمكن أن يحصل فهو من التَعرُّب . وإن كان هو المؤثر لا المتأثر وغايته نشر التعاليم الحقة فيكون من القسم الثاني . ومما يؤيد ذلك ما ورد في الحديث عن حماد السمندري قال : قلت لأبى عبد الله عليه السّلام : إني أدخل إلى بلاد الشرك وأن من عندنا يقولون إن متّ ثم حشرت معهم ، قال : فقال لي يا حماد إذا كنت [ أي في بلاد الشرك ] ثم تذكر أمرنا وتدعو إليه ؟ قلت : نعم . قال : فإذا كنت في هذه المدن مدن الإسلام تذكر أمرنا وتدعو إليه ؟ قال : قلت لا .